محمد سالم أبو عاصي
166
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف
منه أولو الألباب ، ولا تبلغه إدراكات العقول الراجحة " . . وهذا مبني على ما أسسه من كون القرآن لما كان خطابا للأميين - وهم العرب - فإنما يعتمد في مسلك فهمه وإفهامه على مقدرتهم وطاقتهم ، وأن الشريعة أمية . هذا ما ذكره . . رأيا واستدلالا . ثم شرع بعد هذا في ذكر الأدلة التي استند إليها المجوزون ، فذكر منها قوله تعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ [ سورة النحل : 89 ] ، وقوله تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [ سورة الأنعام : 38 ] ، ونحو ذلك ، واستدلالهم بفواتح السور - وهي لم تعهد عند العرب - وبما نقل عن الناس فيها ، وربما حكي من ذلك عن علي بن أبي طالب وغيره أشياء « 1 » . وبعد ذلك طفق - رحمه اللّه - ينقض هذه الأدلة ؛ فقال : " فأما الآيات ؛ فالمراد بها عند المفسرين ما يتعلق بحال التكليف والتعبد ، أو المراد بالكتاب في قوله : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ اللوح المحفوظ ، ولم يذكروا فيها ما يقتضي تضمنه لجميع العلوم النقلية والعقلية . وأما فواتح السور ؛ فقد تكلم الناس فيها بما يقتضي أن للعرب بها عهدا ، كعدد الجمّل الذي تعرفوه من أهل الكتاب ، حسبما ذكره أصحاب السير ، أو هي من المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا اللّه . . وغير ذلك . وأما تفسيرها بما لا عهد به ؛ فلا يكون ، ولم يدّعه أحد ممن تقدم . . فلا دليل فيها على ما ادعوا . وما
--> ( 1 ) الموافقات ، 2 / 79 ، 80 .